ابن ميثم البحراني
124
شرح نهج البلاغة
سنة ويقيمون به سوقا مدّة شهر ، ويتبايعون ويتناشدون الأشعار ، ويتفاخرون . وفي ذلك قول أبي ذويب : إذا بنى القباب على عكاظ * وقام البيع واجتمع الألوف . فلمّا جاء الإسلام رفع ذلك ، وأديم عكاظيّ منسوب إليها لكثرة ما كان يباع منه بها . والأديم : واحد وجمعه أدم ، وربّما جمع على آدمة كرغيف وأرغفة . والعرك . الدلك . والنوازل : المصائب والخطاب هنا لشاهد حال المدينة الَّتي هي الكوفة . وبك هو خبر كأنّ ، وتمدّين وتعركين وتركبين في موضع النصب على الحال ، وتقدير الخطاب كأنّي حاضر بك ومشاهد لحالك المستقبلة حال تجاذب أيدي الظالمين لأهلك بأنواع الظلم ، وهو المكنّى عنه بمدّها . وشبّه ذلك بمدّ الأديم ، ووجه الشبه شدّة ما يقع بهم من الظلم والبلاء كما أنّ الأديم مستحكم الدباغ يكون شديد المدّ . واستعار العرك ملاحظة لذلك الشبه ، ولفظ الركوب ملاحظة لشبهها بشقىّ المطايا وكذلك لفظ الزلازل ملاحظة لشبهها فيما يقع لهم من الظلم الموجب لاضطراب الحال بالأرض ذات الزلازل . ثمّ أشار إلى مشاهدة ثانية لما يقع لمن أراد بهم سوء وأوقع بهم ما أوقع من البلاء فأشار إلى كونهم جبابرة ثمّ إلى ابتلاء اللَّه بعضهم بشاغل في نفسه عمّا يريد من سوء أو يهمّ به من حادث خراب ورمى بعضهم بقاتل . فأمّا المصائب الَّتي ابتلى بها أهل الكوفة والنوازل الَّتي عركوا بها فكثيرة مشهورة في كتب التواريخ ، وأمّا الجبابرة الَّتي أرادوا بها سوءا وطغوا فيها « فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ » وأخذهم « بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهُمْ مِنَ الله مِنْ واقٍ » فجماعة فممّن ابتلى بشاغل فيها زياد . روى أنّه كان قد جمع الناس في المسجد ليأمرهم بسبّ علىّ عليه السّلام والبراءة منه ويبتليهم بذلك فيقتل من يعصيه فيه فبيناهم مجتمعين إذ خرج حاجبه فأمرهم بالانصراف ، وقال : إنّ الأمير مشغول عنكم وكان في تلك الساعة قد رمى ( أصاب خ ) بالفالج ، ومنهم ابنه عبد اللَّه وقد أصابه الجذام ، ومنهم الحجّاج . وقد تولَّدت في بطنه الحيّات واحترق دبره حتّى هلك ، ومنهم عمرو بن هبيرة وابنه يوسف وقد أصابهما البرص ، ومنهم خالد القسريّ وقد ضرب وحبس حتّى مات جوعا ، وأمّا الَّذين رماهم اللَّه بقاتل فعبيد اللَّه بن زياد ،